أينوء بي هم و أنت سبيل؟؟

أينوء بي هم و أنت سبيل؟؟



أينـوءُ بـي هـمٌّ و أنــتَ سبـيـلُ     و يطولُ بـي ليـلٌّ و أنـتَ دليـلُ  ؟

و الحزنُ يسكننـي و غايـةُ  غايتـي     أنْ فـي ضريحـك يستريـحُ  غليـل

يـا قاتلـي و العشـقُ أولُ  صبوتـي    و لـقـد يُـجـنُّ بقـاتـلٍ مقـتـولُ

يا آسـري و هـواكَ كـلُّ  جريمتـي    و الأسرُ في كَنَـفِ الحبيـبِ  جميـلُ

أيكـون بوحـي نحـو سـرِّك ماثـلا    و لقـدسِ كنهـك يستفيـضُ  مثـول؟

قلبي و مـا ملكـت جوانـحُ  لهفتـي     و الشـوقُ نحـوك و الشعـورُ يميـل

متعطـشٌ و نميـرُ كـفِّـك شفّـنـي     و جنـونُ عشقـي فيضُـك المعلـولُ

و تفـتُّ نـارُ الوجـدِ كـلَّ  قريحـةٍ     حيـرى فكيـفَ العاشـقُ  المتبـول؟

آتيـك إذ بلـغ الزبـى بمشـاعـري      و على يديك مـن الهطـولِ  هطـولُ

و وهبـت نفسـي للشتـاتِ مقيـمـةً     و إليـك حبلـي بالجـوى  موصـولُ

أمـا الضـلـوعُ فإنـهـا  علـويـةٌ     و العشقُ مـن بيـن الشغـافِ يسيـلُ

فـإذا تنشقـت الـورودُ  قصـائـدي     ألفيـتُ منطقَهـا بــذاك يـقـولُ  :

لو كان لي فـي العمـرِ يـومٌ واحـدٌ     لـوددتُ أن يزجـى إليـك  وصـولُ

أرويك ،هل تروى الغزالة في الضحى؟    و لقـد يضيـقُ بـواضـحٍ تـأويـلُ

أأبــا تــرابٍ للـتـرابِ قـداسـةٌ     يرنـو لأفـقِ سمائـهـا  التبجـيـلُ

فمن التـرابِ عـلاكَ يبـدو  شاهقـا     لا يعتليـه المجـدُ و هــو  أثـيـلُ

ومـن التـرابِ الطهـر لـو فضّلتُـه     لوجـدتُ يقصـرُ عنـده التفضـيـلُ

رسم الجمـالُ بنـورِ وجهـك لوحـةً     لجلالِهـا كــلّ الـوجـودِ ذهــولُ

و على ضفـافِ البـرِّ مـن  أفيائهـا     يشفـى السقيـمُ و يستـجِـم علـيـلُ

و أراكـة الريحـانِ وسـطَ ربوعِهـا     مسـكٌ تُفـرّق فـي شـذاه شـمـولُ

و يشنّـفُ الأسمـاعَ عـذبُ  هديلِهـا     و الـروحُ يطـربُ سمعَهـا الترتيـلُ

لتشيـعَ مـن شفـةِ الزمـانِ حكايـةً     يرتادُهـا جـيـلٌ و يكـبـرُ جـيـلُ

ذكراك ؟ هل في مثـلِ ذكـرِك  آيـةٌٌ     يأتـي بهـا الـقـرآنُ و  الإنجـيـلُ

شرّفـتَ بيـت الله حـيـن  أتيـتَـه     فالركـنُ يسمـو و المـقـامُ جلـيـل

و أضأتَ آفـاقَ الحيـاة و  أزهـرت     مـن وجنتيـك بـيـادرٌ و سـهـول

حتـى إذا نـادى المنـادي و  المنـى     قـد جـاء فيهـا معلـنـا جبـريـلُ

اليـوم قـد ولـد البهـاء مشعشـعـا     و القول فـي وصـف البهـاء كليـل

غمر الوجـود و ذاب فـي  أوصافـه    كـون بـأعـذب قـطـره مبـلـول

فإذا الضياء و كلّ نجـم فـي  السمـا     متبسـم يرعـاه و هــو  خـجـول

و غـداة يشـرق و الربـيـع  رداؤه     تهفـو إلـى حسـن الربيـع فصـول

أعطى السخـاء مكارمـا و  فضائـلا    فالـجـود مــن آلائــه مـأهـول

فـإذا أتيـت مغـردا فـي  وصـفه      فهـو المفضّـل و الورى  مفضـول

و إذا القصائد فـي (علـي)  حاصـل    فغلوُّهـا فــي شـأنـه  تحصـيـل

هل كنـت أذكـر للفصاحـة  منطقـا     يسمـو بـه الإيجـاز و التفصـيـل؟

أم كنـت أسبـر للقضـاء  مواهـبـا     ذهلـت قلـوبٌ عنـدهـا و عـقـول

أم مـفـردات للشجـاعـة رمتـهـا     أعيـا كيانـي عرضهـا و الـطـول

فـإذا العزيمـة قطـرة مـن  بحـره     أمـا الجـهـاد فسيـفـه المسـلـول

و إذا السحيل علـى البسيطـة مبـرم     و المبـرم العانـي إلـيـه سحـيـل

و إذا الشريعـة عــزة و  كـرامـة     و النصـر فـوق لوائـهـا  إكلـيـل

و إذا السماحـة نظـرة مـن  عينـه     و إذا النـدى مـن راحتيـه يسـيـل

يا لائمـي و اللـوم يشحـذ صبوتـي     و إلـى المعنّـى لا تفـيـد عــذول

اقصـر عتابـك و المـلام  فإنـنـي     ما كـان قلبـي عـن هـواه  يحـول

أيـلام قلبـي لـو هتفـت  بحـيـدر     و القلب مـا مـال الحبيـب يميـل ؟

إنـي لشانئـه البغـيـض  لشـانـئ     و لمـن يخـص لـه الـولاء رسيـل

قد ضمّخت روحـي طيـوبُ  ولائـه     و علـى الجبيـن علامـة و دلـيـل

فـي مكمـن العشـاق أمـلأ جعبتـي     مـن عشـق حيـدر والفـؤاد يكيـل

فـإذا تدثـرت اللحـونُ  قصيـدتـي     أو صـار فـي تهويمـهـا تـأويـل

سكـرت جميـع جوانحـي  بنقـائـه     و تعـثـر التوضـيـح و  التعلـيـل

ولئن مدحـت فمـا البحـور يزيدهـا     قطـرٌ و لا يعلـي السمـا  تبجـيـل

لكنَّمـا هـي نبـضـةٌ بخـواطـري     و النبـضُ يبـدلُ عنـده  المعـقـولُ

Advertisements

Leave a comment »

همس الغدير


في ذكرى الغدير


َروِّض الشِّعْرَ من لُبَابِ الخَوافِـقْ    واسْتَعِذْ بالإلَهِ مِـنْ كُـلِّ  رَامِـقْ

يَا خَليليْ وَ فـي العنـاءِ  التقـاءٌ    حولَ صَمْتٍ يَحومُ في نَفْسِ عَاشِقْ

سَادِراً و الظُّنـونُ مـاءُ الحَنَايـا    كَيفَ تُحيي الظُّنونُ قلبَ المُفارِقْ؟

عَجَبي فالعتابُ من فيـك  يَحْلـو    و هْوَ صَْفوُ الحَياةِ كالنَّهْرِ  رَائـقْ

هَمْهَماتٌ تَجولُ و النَّفْـسُ تحْكـي    مِنْ لِسَانٍ مُتَيّـمِ الحُـبِّ صَـادِقْ

فـي مَرايـا تَـأمُّـلٍ و انتـبـاهٍ    أَمَنَ الدَّهْرُ شَرَّهَـا و  الطَّـوارِقْ

طالَ هَمْسٌ و لَيْسَ للوَصْلِ أَمْـسٌ    فَكَأَنَّ الْزَّمانَ في الهمْـسِ غَـارِقْ

و كـلامٌ يجـرُّ أحْلـى  كــلامٍ    وابتسامٌ يظلُّ فـي القلـبِ عَالِـقْ

وَشْوَشَاتُ الحَنيـنِ تَرنيـمُ طَيْـرٍ    فوقَ أَيْكٍ مُعَطَّرِ الزَّهْـرِ  عَابِـقْ

و رَذَاذُ النَّدى على الزَّهْـرِ ثَغْـرٌ    للبِتِـلاَّتِ فـي حَنيـنٍ  يُعَـانِـقْ

نـظـرةٌ فابتسـامـةٌ فانفـعـالٌ    فـرواءٌ بأعـذبِ المـاءِ  دافـقْ

و ورودٌ تفـوحُ أزكـى عَبـيـرٍ    و ثمارٌ تطلُّ مـن كـفِّ  عـاذقْ

و عيونُ المَهـا كـلامٌ و  شعـرٌ    ما روى سحرَها مدى العمرِ ناطِقْ

قلت يا خلُّ فاستمعْ نبـضَ قلبـي    و حديثُ القلوبِ يا صاحِ  شائـقْ

قيـلَ أنَّ الغديـرَ عيـدٌّ بهـيـجٌّ    يملأُ الأرضَ غربَها و المَشَـارقْ

فرحةٌ مَا رَعَتْ جنـونَ اشتياقـي    و حنينا لروضةِ العطـرِ  سَابـقْ

كنتَ من فيـضِ نبعِـه مُستزيـداً    شارباً منْ هَواهُ أو كنـتَ  ذائـقْ

شَطُّهُ البَحْرُ فـي عَطـاءٍ و بِـرٍّ    و مدى الدَّهرِ لنْ ترى البِرَّ نافـق

يا غديرَ الحبيـبِ رِفْقـا  فقلبـي    آثرَ الوَصْلَ دونَ كـلِّ  المَناطـقْ

نحوَ خـمِّ العُـلا نبـيُّ  البَرايـا    سَار بالنَّاسِ في رحيبِ  الفَيَاهِـقْ

مُشْرِقَ الوَجْهِ في صفاءِ انشـراحٍ    و يقيـنٍ مُيَسَّـرِ الخَطْـوِ واثـق

جـاءَ بالأمـرِ مـن إلـهٍ عليـمٍ    ليتـمَّ النعيـمَ بيـنَ  الخَـلائـقْ

رَفَعَ الكَفَّ عَاليـا فـي  شُمـوخٍ    مثلَ سيفٍ مُجَـرَّدِ الغِمْـدِ دَالِـقْ

ثمَّ خَصَّ الوَصِيَّ أَمْـراً  خَطيـراً    أوغلَ الحقدَ في خيـالِ  المنافـق

قالَ مَن كـانَ يَرتضينـي  نبيّـاً    و لنهجي مصاحبـاً و  المُرافـق

فعلـيٌّ إليـه أضْـحـى ولـيّـا    و هو بالأمـرِ مُستحـقٌ ولائـقْ

و جديـرٌ بكـلّ مـجـدٍ أثـيـلٍ    سارَ كالنَّجم في ذرا العِزِّ  سامِـقْ

باتَ ذُخْراً لِمَـنْ يَـرَاهُ  ادِّخـاراً    و سِنَـاداً لحادثـاتِ المَـهَـارِقْ

حارَ فيه الزّمانُ طـوراً  فغالـى    بعضُهم و انطوى بمثـواهُ  ذالـق

و قـلاهُ اللئيـمُ يـا بئـس قلـبٍ    كان بالحقدِ مظلمَ النَّفـسِ  حانـقْ

و تردّى بالعـارِ و النّـارِ طـاغٍ    لـودادِ الوَصِـيِّ شَـاءَ العَوائِـقْ

حارَ فيه الزّمانُ و البَعْضُ أَمْسَـى    مثل حالي متيّـمَ الوجـدِ عَاشِـقْ

فهْوَ سِرٌّ يَطَـالُ أَقْصَـى  كَيانـي    و ضُلُوعي و خَافِقي و الرَّوامـقْ

وَ هْوَ كَالدَّمِّ سائرٌ فـي  عُروقـي    بَلْ هُوَ الرُّوحُ نبضُها في  الخوافقْ

يا علـيٌّ و ألـفُ عيـنٍ بقلبـي    غيرَ أنَّ الهَوى بذكـراكَ  شائـق

لستُ أرجو سِواكَ مَا طالَ عُمْري    بين طفـلٍ و راشـدٍ أو مُراهـق

أنت في طينتي و في بَدء  نشْئـي    عالمَ الذرِّ قبـلَ خَلْـقِ الخَلائـقْ

أنتَ لولاكَ ما بـرى اللهُ  شمسـاً    تهتدي من هُداك بيـن المَشـارقْ

و سُهـولاً مأهولـةً أو  جـبـالاً    و نعيمـاً مُزدانـةً أو حَـرائـقْ

أنتَ لولا عَطـاكَ بيـنَ  البَرايـا    ما شدا صادحٌ و لاطـافَ بـارقْ

أنتَ لولا هـواكَ بيـن  الحَنايـا    ما بدا للضَّلالِ و الحـقِّ  فـارقْ

يا وليّـي و نِعمتـي و  اكتمالـي    و مَلاذي و مَلجئي في الطَّـوارقْ

و مُعيني مِن الكـروبِ  اللَّواتـي    صرتُ مَابينهنَّ رِهْنَ  الصَّواعِـقْ

جئتُ و الرُّوحُ في رَجاءٍ و  قَصْدٍ    و هي تشكو إليك يا خيرَ  راتـقْ

جئتُ في جُعْبتي سـوادُ الخَطَايـا    و ذُنُوبـي و مُرديـاتُ  البَوائـق

و ضيـاعٌ يلـفُّ أوتـارَ  قلبـي    مثل عبدٍ مشـرَّد الخطـوِ  آبـقْ

و هُمومـي تزيـدُ آلامَ  روحـي    في كهوفٍ تمورُ بيـنَ  النَّواعِـقْ

و الأمانيْ رَمَسْتُهـا فـي  لحـودٍ    ما اعتراهُنّ في دجى الليلِ فالـقْ

ليسَ لي ما أُعيذُ من شرِّ  نفسـي    و الهوى و الورودِ بين  المزالـقْ

غيـرَ حُـبٍّ لحيـدرٍ أرتجـيـهِ    ساعةَ الموتِ و ارتعـادِ الفوائـقْ

و أراهُ الضِّياءَ فـي ليـلِ قبـري    و رفيقي و مؤنسي في الغواسِـقْ

و يداهُ السبيلُ لي فـي صراطـي    و نجاتي مـن التهـام الحرائـقْ

شربةً من يديه فالنَّفـسُ  ظَمْـأى    ما روى كأسَها مدى العمر  داهق

و بروض الجنان منّيـت  نفسـي    و ريـاض مبثوثـة و  النمـارق

ليس لي غيرُ حبِّـه مـن شفيـعٍ    و أنا في النعيمِ و الخلـدِ  واثـقْ


2006م


Leave a comment »

القطاف الممرعة

في مولد الإمام علي “ع”

نَضَحَ الكَأْسُ و فـاضَِ الغـرَبُ      أيُّهَـا الدَّالـجُ حَـانَ  الطّـرَبُ

اسْقِنيهـا خُـمْـرَةً مَشْمُـولَـة ً      لَيْلُهَا مِـنْ عَصْرِهَـا  يَنْسَكِـبُ

أو هِيَ الصَّهْباءُ فـي  أقداحِهـا      فجميلُ السُّكـرِ ممـا  يُصهـبُ

في كـؤوسٍ للطّلـى مصقولـةٍ      وأوانٍ فـاضَ منهـا الحَـبَـبُ

طَفَحتْ فـوق الحميّـا كرْمُهـا      حيثُ لا يطفي ظماهـا العنـبُ

و هـي إن عتّقهـا عاصِرُهـا      فعليـهـا تتمَـضّـى حـقـبُ

***

اسقني يا صَـاحِ ِمنهـا رَشْفـةًً      فهي مـن كـلّ نبيـذً  أعـذبُ

لا تقلْ نفسـي بهـا  معطوبـةٌ            فبهَا – واللهِ – يحلُـو  العَطَـبُ

إن تكن عاتبتني فـي  عُشقِهـا            ليس يجدي في هواهـا  عتـبُ

لا تقل” صَبْـراً” فإنـي  مُغْـرَمٌ     أوْ تَقُلْ ” مَهْـلا” فإنِّـي أشْعـبُ

أو تلُمني في هواهـا  ناصحـاً            أو تقلْ : ” هلّ علينـا رجـبُ “

***

كيف أسلوها و فيهـا  مُهجتـي      و فراقُ الروحِ حتما  يَصعـبُ؟

ثمَّ هَبني لـمْ أذقْ مـن طيبهـا            أي طيبٍ من سِقاهـا أطيـبُ؟؟

إن أكن أذنبـتُ فـي غُمرتِهـا            و تمايلـتُ و شَــطّ اللَّـعـبُ

أو ترنَّحـتُ علـى سُكرتِـهـا            فأنا – طيلةَ عمـري-  مُذنـبُ

اسقنيهـا اسقنيـهـا لا  تـلـمْ      عجـزَ العـاذلُ و  المُستعتـبُ

أنـا لا أنفـكُّ فـي صبوتِـهـا     أوجزوا في وصفها أم أسهبـوا!

***

كوثـرٌ فـي كوثـرٍ  منـدفـقٌ      و قـراحٌ نبعُهـا  يضـطّـربُ

لـذةُ الشَّـاربِ صفـوٌ عهدُهـا     ليسَ يعروه النَّـوى و  الجَـدَبُ

داليـاتٌ مُمْـرَعـاتٌ قطفُـهـا     و نعيـمٌ دائــمٌ لا  ينـضـبُ

عرضُها الأرضُ إذا ما رحُبـت      و مداهـا لا تـراه  الشُّـهـبُ

فـإذا كــفُّ عـلـيٍّ  وَرَدَتْ            سكنـتْ أمواجُهـا و العَـبَـبُ

و إذا كـفُّ علـيٍّ  صَــدَرَت     ترتوي الهيـمُ بهـا و الرّغّـبُ

***

فازَ منْ يغرفُ منهـا قطـرة  ً            و لغيـرِ الخـلـدِ لا ينقـلـبُ

أيُّهـا الدَّالِـجُ مـنْ ينبوعِـهـا      قـلْ لعُشَّـاقِ عَلـيٍّ فاشربـوا

وافرحـوا فـي ليلـةٍ  صافيـة     ٍحينمـا يبـزُغُ بـدرٌ  أشهـبُ

حينما يطلـعُ نـورُ المرْتضـى      ينقضي الهمُّ و تُجلـى  الكُـرَبُ

قُلْ لمـنْ يسـألُ عـنْ نشأتِنـا      و لمَاذا فـي البرايـا  نُنْجَـبُ؟

و كـذا الأرضُ لمـاذا خُلِقَـتْ            و السَّماواتُ و تلـكَ السحـب؟

و بـرى اللهُ نُجومـا  أشرقَـتْ     كالمصابيحِ و أُخـرى تَغْـرِبُ؟

و لمـاذا خَلَـقَ الأُنْـسَ و مـا      غايةُ الجِـنٍّ و مـاذا  تطلـبُ؟

والنَّبـيُّـون لـمَـنْ أَرْسَلَـهـا      و لِمَـاذا هَدْيُهـا و  الكُـتُـبُ؟

و بحارُ الكونِ أجـرى مَاءَهـا      و بها المَوجُ غدا  يَضْطـرِبُ؟؟

هـذهِ الجَنَّـة مــا علَّتُـهـا؟            و كـذا النـارُ لمـنْ  تلْتهـبُ؟

قلْ لِمَـنْ يَسْـأَلُ عَـنْ غَايتِنـا”     أََنََـا أُنْبيـكَ و عِنـدي سَبَـبُ”

كلُّ ما في الأفق أو تحت  الثرى      والـذي يصْعُـدُ أو يَرْتَـسِـبُ

و نهـارٌ بـزغ النُّـورُ  بــه      و ليـالٍ جلَّلتـهـا  الشُّـهـبُ

أنَّهـا لـولا علـيٌّ لـم  تكـنْ      وَ لَمَـا مـرّت عليهـا  حقـبُ

***

كان في الأصلابِ نوراً شامخـاً      و هو في الأرحامِ نـورٌ أهيـبُ

نَسَـبٌ يرقـى لآفـاقِ  السَّمـا      و على النجمِ تسامـى  حَسَـبُ

خيرُ أصلٍ قـد تناهـى فرعُـه      سـادةٌ غـرٌّ أبــاةٌ  نُـجُـبُ

و بَهاليـلُ حبـاهُـمْ  ربُّـهُـمْ            صفوةً عظمـى فتلـكَ الُّنخَـبُ

***

وإذا مريـمُ نــادت  ربَّـهـا            و اعتراها في المخَاضِ  النَّصَبُ

ولئن هـزَّتْ بوحـيٍ  جذْعَهـا      فارتمى في راحتيهـا  الرُّطَـبُ

و أتتْ في المهدِ عيسى  ناطقـا            َفَطِنَـا فـي قَولِـه لا يُغْـلَـبُ

فاطـمٌ خُصَّـتْ بأمـرٍ عَجَـبٍ      ما له في الكونِ شيءٌ  أعجـبُ

حينَ صلَّت ثم طافـتْ  سبعَهـا      فـي دعـاءٍ و صـلاةٍ تطلـبُ

و إلى الكعبـةِ أومـت طرفَهـا      فانجلتْ عن مقلتيهـا  الحُجُـبُ

فغـدا البيـتُ مَــلاذا آمـنـا      حينما انشـقَّ جـدارٌ  أرحـبُ

و أتتـهـا نـسـوةٌ طـاهـرةٌ      كي تلي من أمرِها مَـا يُوجِـبُ

***

فـإذا الكـونُ ضيـاءٌ  زاهـرٌ            و إذا الأفـقُ شمـوسٌ خُـلّـبُ

و عَبيرُ المُسـكِ عطـرٌ أذفـر            مـنْ جِنَـانِ خَالـداتٍ يُسْكَـبُ

و إذا الأمـلاكُ فـي نُزْهَتِـهـا     نَشْـوةٌ ساحـرةٌ  تصْطَـخِـبُ

و كذا الأطيارُ في الرَّوضِ لهـا      عزفُ نـايٍ عبقـريٍّ  يعـذبُ

و إذا ما البـانُ ثنَّـى  غصنَـه     تّرْقصُ الدِّفلى و يحلو  الطَّـرَبُ

***

وُلِـدَ اليـومَ علـيُّ المرتضـى      فزَهَا النَّجـمُ و شَـعَّ الكَوكـبُ

وُلِـدَ الـدُّرٌّ لُجَينـاً  صافـيـا            يَسْتحي منه السَّنـا و  الشُّهُـبُ

خالصـاَ كالتَّبـرِ فـي مَعْدَنِـه            و من التِّبـر يصَـاغُ  الذَّهَـبُ

فاقَ نـورَ البَـدْرِ فـي غُرَّتـه      و هوَ من نـورِ سنـاهُ ألحـبُ

غرةٌ تحسِدُها شمـسُ الضُّحـى            و نجومُ الكـونِ منهـا تَعْجَـبُ

***

و نبـيُّ اللهِ فـي شـوقٍ  لهـا      و إلــى طلعتِـهـا يَرْتـقـبُ

كبَّـر اللهّ و أثـنـى شـاكـراً            فلقـدْ أجزَلَـهُ مـا  يَـرْغـب

جاءَ مـن يحفظُـه فـي غَيبـهِ     و إذا اشتـدّت عليـه الـنُـوَبُ

جاءَ مـن يفديـه بالـرُّوحِ  إذا            جنّ ليلٌ في الدياجـي  غيهـبُ

و إذا حطَّـمَ أصنـامَ الـهـوى      يعتلـي منكـبَـه إذ  يَـركـبُ

جاءه الصنـوُ وزيـراً ناصِـراً     و أخـاً فـي عهـدِه لا يكـذبُ

إذْ هُـوَ الأوَّلُ فـي  إسْـلامِـه      و لديـنِ الله فهـو الأَصْـلَـبُ

عَـرف اللهَ حَنيفـا مُخْلـصـا      عندمـا كـانَ سـواه يلـعـبُ

عـابـداً لله فــي  سَجْـدَتـه      مَـا غَـواهُ صَنَـمٌ أو أثْـلـبُ

***

مالَـه نـدٌّ و لا مـن مُشْـبِـهٍ      عَقِمت أَرْحَامُهَـا لـو  تَُنْجـبُ

هـوَُ دُون الله فـي  جَـوْهَـرِهِ     وهْوَ فوقَ الخَلْقِ شَأْنَا فاعْجَبُـوا

***

يا لهـا مـن فرحـةٍ  غامـرةٍ            فلقـد جـاءَ الحـسـامُ الأذربُ

وُلِدَ الصُّمْصَامُ في سَاحٍ الوَغَـى      سَمْهَريٌّ فـي البلايـا مُقْضـب

إن أتى اليُمنـى جـلا أشْبَالَهـا      و على اليُسْرى زئيرٌ  مُغْضِـبُ

يومَ بدرٍ حَـاز أَمْضَـى سَبَـق            وَ لَهُ فـي كُـلِّ سَبْـق قَصَـبُ

لـمْ يكُـنْ فـي أُحُـدٍ مُنْهزمـا     و خُطَى الفُرسَان رُعْبَا تَهْـرِبُ

فـإذا أرضُ حُنـيـنٍ هـزَّهـا     صَائحُ الموتِ و جَـلَّ النَّصَـبُ

قَلَـعَ البَـابَ و أّرْدَى  مّرْحَبـاً      و إلى النَّـار تَـرَدَّى  مَرْحَـبُ

ضربةٌ لو أَنَّهـا قِيْسَـتْ  بِمَـنْ      فَوْقَ هذي الأرضِ فهيَ الأكسبُ

***

معْجِـزاتٌ قَـلَّ أَنْ نحْصُرَهَـا      و صفـاتٌ جُلُّهـا لا يُطْـلـبُ

من تُرَى رُدَّت له الشَّمس ضُحى     بعدمـا كَـادَ سَنَاهَـا يَغْـرِبُ؟

خاطبَ الثُّعْبَـانَ وَ انْشَـقَّ لَـهُ            حَجَـرٌ صَـمُ صميـدٌ أصلـبُ

بَـاهَـل اللهُ بــه  أَعْــدَاءَه            وَ لَـه ُيُكْشِـفُ مـا  يحْتَجـبُ

و “اسْأَلوني” لـم يَقُلْهَـا غَيْـرُه            فَهْو في العِلْـمِ يَقيـنٌ  أَصْـوَبُ

هُـوَ دِيـنُ اللهِ بـلْ  حُجَّـتـه      وَ هْوَ قرآنُ الـوَرى و  الكُتُـبُ

و مَـعَ الحـقِّ شعـاعٌ بـيّـنٌ            و لغيـرِ الحَـقِّ لا  ينتـسـبُ

كَمَـلَ الإسـلامُ فـي بيعـتِـه و به الشَّرْعُ سَمَـا و  المَذْهَـبُ

***

قلْ لمـنْ يبغضُـه فـي حَسَـدٍ      و يجافيـه بقـلـبٍ ينـصِـبُ

و يـوالـي ثـلـةً  غاشـمـة      دأبُهـا تبطـشُ أو  تغتـصـبُ

فلـكـم آذوهُ فــي مظلـمـةٍ      وغـدا الحـقُّ جَهَـارا يُنهـبُ

حينما أخْلِف عهـدُ المُصْطفـى            و بدا الغدرُ و خـانَ الصُّحُـبُ

كسروا الضلعَ و أردوا  فاطمـا      و تعالـى فـي الديـارِ اللَّهَـبُ

قل لمن جرّعهـم مـن  كأسِـه      فغـدا المـرُّ سهامـا تنـشِـبُ

سوفَ تُصلى بجحيـم و لَظـى      بئسَمـا الغـايـةُ و المنقـلـبُ

و َترى الأملاكَ في  صَرْختِهـا            “هذه النـارُ فأيـن الحَطَـبُ ؟؟

Leave a comment »

جنون المتيم

في مولد الرسول “ص”

أيـاديـكَ أم فيضُـهـا المُلْـهِـمُ   وحـبُّـك أمْ قلـبـيَ المُـغْـرَمُ ؟

و نــورٌ جبيـنُـك أم  نـيّــرٌ   يغـارُ السنـا منـه و الأنجُـمُُ  ؟

و سيـمـاؤكَ الـبـدرُ أم فلـقـة  يضـيءُ بهـا الواقـعُ المعتـمُ  ؟

و عينـاكَ عينـاكَ أم كحلُـهـا؟؟  فـإنـي بإنسـانـهـا  أقـســم

و أقسـم بالريـق حيـن  الظمـا   و هل يستوي الشهـدُ و العلقـمُ  ؟

سألتُـك و الثغـرُ قـد  شاقـنـي  أزهـرٌ شفـاهُـكَ أم عـنـدمُ  ؟

و هل يظمأُ الصـبُّ فـي عذبِهـا  ومـن عذبِهـا ترتـوي زمـزمُ؟؟

***

أجبنـي فديـتـك يــا مُنيـتـي  لـم الكـونُ فـي سعـدِه يَنعـمُ ؟

و عـزفُ الأهازيـجِ صـدّاحـة  ٌتـغـرّد أطيـارُهـا  الـحــوّمُ

هنالَـكَ إذ صافحـتـك الــرؤى  و قـد كنـتَ فـي ظلِّهـا  تحلُـم

و سـاوى تغيـضُ  وأمواجُـهـا  فمـا ثــمّ مــاءٌ و لا معـلـمُ

و نـارُ البِشـارةِ قـد أخـمـدت  و مـا عـادَ مـن لهـبٍ يضـرم

و آمـنـةُ الخـيـر  أخبـارُهـا  تغنـى بهـا الصُّـمُّ و  الأبـكـمُ

و عنـدكَ علـمٌ بــأنّ الـمـدى  لهـا خـادمٌ و الصـدى يحـشـمُ

و آسـيـةٌ يمَّـمَّـت  شطَـرهـا  و هـبّـت لخدمتِـهـا مَـريــمُ

و حــور الجـنـان وولدانـهـا  إلـى الأرض فـي خفـة تـقـدم

و جبريـل يهتـف بيـن الـمـلا  و كــل المـلائـك تستـعـلـم

***

و جــاءَ الولـيـدُ بـأنــوارِِِه   و لاحَ كمَـا الفـجـر إذ يبـسـمُ

و كالزهرِ بيـن الشـذا  ضاحـك  ٌتفتّـق مــن ثـغـرٍه البُـرْعُـمُ

أتت فرحةُ الكـونِ و اعشوشبـتْ  تراتـيـلُ آمـالِـنـا  الـهُــوّمُ

فقد أشـرقَ الدهـرُ  بالمُصطفـى  و مـنـه الكـواكـبُ تستلـهِـم ُ

و إن أرسـل الـبـدرُ  أنــوارَه  فمـن روحـه الشمـس لا  تُكتـمُ

و لـي بهجـةٌ لا تسـاوى بـهـا  كـنـوزٌ و لا يُفـتـدى  مَغـنـمُ

ترفُّ كمـا اللحـن فـي عزفهـا   و ثغـر الزمـانِ لـهـا ينـظـمُ

إذا أسفـر الصبـحُ عـن ضوئـه   و لـيـل بطلـعـتـه يـهــزم

فصلُّوا على النـورِ مـن  وجهِـه   و مـن فيـضِ غرّتـه سلِّـمـوا

***

أمَــا والجـوانـحُ  تشـتـاقُـه   و تهفـو لـهُ العيـنُ و المَبـسـمُ

فقد ذبـتُ جـذلانَ فـي  وهجِـه   ومـنـه التـوهـج لا يُـســأم

أيَشفـى و قـد تـاه فـي عشقـه   فــؤادُ المتـيـمِ إذ يـغــرمُ ؟

و يغبِطـنـي أنـــه خَـاتــمٌ   لخيـرِ الـرسـالات و  الملـهـمُ

و مـن نسـبٍ أصـلُـه ثـابـتٌ   تميـدُ الـرواسـي و لا يُـهـدَم ُ

بنو هاشمٍ ، هل عرفتَ الأصولَ  ؟  إذا كـنـت بالـحـقِّ  تستفـهـم

و إن قيل : مَنْ سـادةٌ للـورى؟؟   يجيبُ الصَّدى في النواحي : ” هُمُ “

و مـن غيرهـم موئـل لـلأنـام   و في ساعة الجَدبِ مـن يُطعـم ؟

و قـد زاد مـن فخرهـم  مولـدٌ   و مـن فيـض آلائـه  كـرّمـوا

***

نبـيُّ الهـدى فرحـةٌ أشـرقـت  فرفَّـت غصـونٌ و غنـى فــم

نبـي الهـدى جـنـة  أزلـفـت   و فـي روضِهـا ينعـم  المسلـمُ

نبـي الهـدى كعـبـةٌ شـرّفـت  فصلَّـى و حـجَّ لهـا المـحـرِِم

و مـاذا أعـدّدُ فــي وصـفـه   و قد حارَ فـي وصفـه المرقـمُ؟

فخـارٌ و مجـدٌ يطـالُ السُّـهـا   و ذكـراهُ بيـن الـورى  أعظـمُ

و قـلـبٌ عـطـوفٌ بأفضـالِـه على النفـسِ مـن نفسِهـا أرحـمُ

شفـاء العليـل و بـرء السقـيـم   و ذخـر يلـوذ بــه  المـعـدم

و رفـق يذيـب القلـوب الـتـي  كما الصلد مـن صخرهـا تنجـم

و لكـن بمـا يدحـر  الظالميـن   و يفنـى بـه المـارق الأشــأم

إذا مـدّ كفـا تداعـى الـزمـان  كـأن الزمـان لــه  معـصـم

و سـار الوجـود لــه طيـعـا   فأمـسـى بـقـرآنـه يـحـكـم

فعـدل و قسـط وبــر وفـيـر   تسـاوى بـه الحـر و المـغـرم

و أبلغ عنـه الشـروق الغـروب   و أنبـا بـه الـقـدر  المحـكـم

***

فقـل للـذي ساءنـا وصـفـه:    أتـرجُـم بالـقـولِ أم تـزعـمُ؟

و هل كنت تدري بمـاذا  جنيـت   إذا صـرت تهجـوه أو  تشـتـم

و أن بنـانـك بـئـس البـنـان   مـن الحقـد ترسـم مـا ترسـم

فيـا لـك مـن كـافـر حـاقـد   عـرتـه الضـلالـة و المـأثـم

و يـا لـك مـن ماكـر  خـادع  يـروغ كمـا يفـعـل  الأرقــم

و لا يهـدم الطـود مـن صيحـة   و لا يعبـأ البحـر لـو همهمـوا

***

ستعـلـمُ و الله عـلـمَ اليقـيـنِ   و ينبـيـك إيمانُـنـا الـمـبـرمُ

و عـشـقٌ لـطـهَ بأضلاعِـنـا   تمـوتُ الحنـايـا و لا  يَـهـرمُ

فقولوا لهم أن شخـص  الرسـول   عـزيـز بأعماقـنـا مـكــرم

و إسلامـنـا منـهـج  للحـيـاة   نمـوت و فـي عــزة  يسـلـم

سنبـذلُ مـا يبـذلُ  العاشـقـون   و عنـد الشهـادةِ يحلـو  الــدَّمُ

سنهتـفُ مـا يهتـفُ  الثائـرون   و لسـنـا نـفـرّ ُو لا  نحـجـم

و لسنـا نـذلُّ و لسنـا نـهـونُ   و لسـنـا نـخـادع أو  نـهـزم

ندافـعُ عـن عزنـا المستـبـاح   و لا نكتـمُ الغـيـظَ أو  نكـظـم

فإمـا انتصـار و عـز رفـيـع   يـذلُّ بــه الحـاقـد المـجـرم

و إمـا ممـاتٌ كرجـع الصـدى   فيسمـو بـه الديـنُ و  المسـلـمُ

***

و تسـمـو بكـفـيـه آمـالـنـا   وكفـاه عنـد الـرجـا  أكــرم

فقـد نالنـا مـا يمـض الـفـؤاد   و من غمـرة الحـزن مـا يُكلِـم

و لازال في القلب جرح  العـراق   تمـوت الأمـانـي و لا  يــلأم

و جرحـان مـن نكبـة  القبتيـن  و فـي كـل قلـب لهـا  مـأتـم

سنشـكـو لـذكـراه  آلامـنــا   ونار الأسى فـي الحشـا تضـرم

ليمسح ما انمـاث مـن  جرحنـا    غزيـرا و فـي روحنـا  يخـرم

يفـك الأسيـر و يغنـي  الفقيـر    فيسعـد فـي ظـلـه  المـغـرم

و يهدي الشباب لـدرب  الرشـاد   فمـنـه الهـدايـة و  المـغـنـم

و منـه الـدواء و منـه  الشفـاء   و فـيـه الوقـايـة و  البلـسـم

2007م

Leave a comment »

لستُ حزينة !

بعضي يتبرأ من بعضي
واليأس تغلغل في نبضي
أمشي مرة
أكبو
أتعثر مراتٍ
والوحدة تقضم أنفاسي
وأجرجر للخيبة ظلي
لكني أصرخ في سري :

“لست حزينة”

الدرب كما الليل طويل
والذئب يراود أحلامي
وعلى كتف الغابة وحش
ينهش ما يسقط من عمري
وأنا ألهث ألهث فيها
تسرق بالجُملة أمنيتي
تختنق الغصة في رئتي
لكني و العمر شهيد :

” لست حزينة”

أتنرجس بوصلة حيرى
وهسيس التيه يورطني
ومخاض الحرف يخاصرني
تتفتح قبلة آلامي
وأناي الباكية الثكلى
تختزل الشعر بعينيها :

“لست حزينة”

ودعت مع الفجر صحابي
كرة تتشرنق في المرمى
أحبابي ضاعوا في الزحمةْ
وأنا جوالي مقطوعٌ
وجهاتي الست بلا لونٍ
حافية والشوك طريقي
يطردني معبر آمالي
وملامح عمري مصفرة
لكني أعلنها شعرا :

“لست حزينة”

قلبي عصفور مسجونٌ
ينشد عنقاء الحرية
وأنا لا أملك مفتاحا
وبكفي سلة أوجاعي
والسوسة تنخر في صبري
لكني أنشج نازفة
حتى والحزن يطوقني

“لست حزينة ”

الحب غروري أتلفهُ
وخسرت بأسهم أشواقي
ورصيد صداقاتي مفلسْ
حتى قلبي
سغبا يقتات أمانيه
وأنا ذاكرتي لا تبصر
أكتب لا أدري ما أكتب
ورواية جرحي مكرورة
لكن والعهدة للراوي :

“لست حزينة”

Leave a comment »

سدرة الغياب!

خجولٌ
ومحراب عينيك يفضحني
قطرة الضوء فتّاكة
غسلت فورة الأشرعة
يا لــ هيبة ما دوزنته القداسة
أدري بأن الولوج كما اللون صعب
و همس الضياع يوشوش
أواه عفوا
أيجدر بالشعر في حضرة الماء أن يتجلى ارتباكا
يشي بالتفرد
يسترق السمع
حين تغادر من وجهه الأقنعة
على يخت شعبان كيف تسافر
هذي النجوم
على أي بحر تعوم
ومن أي بوصلة تتفتق
كيف لها أن تضاحك سرا دفينا
تركت له عهدة القلب
فاختار أن يقتفي أضلعه
و نورٌ
و نورٌ
و نورٌ
هوى يتدلى
وشعر تماهى
وخيمة عشق
وسوسنه تتفتح بردا
و نبض الأحبة ما أسرعه !
غيمة ً غيمةً
غيبةً غيبةً
و ثوب المسافات يكبر
شهقة فجر
تنافسها الطلعة المبدعة
يجيء
وما يخلف الشعر وعد التشوق
كونوا على ضفة الأمنيات
و فضوا رتاج الدقائق
مثل الملائكة الطيبين
و دنيا الضلالة
قد ملئت كأسها
من فلول الدياجر ظلما
وهذا التخبط يغرز بين شرايينها مبضعه
وكل النبوءات يشهدها النصر فجرا
ينازعها الصبر و الدمع
يرسمها الملح و الوجع المهدوي
صخور الكآبة و الذل و الصرخة المفجعة
أغمضوا كل ما تشتهون احتراما
موكبٌ ليس يسفر عن وجنتيه هباء
وفكر بلا هاجس الانتظار سخيف
و في كل زاوية إمّعة

Leave a comment »

علي .. قصيدة لم تكتب بعد !

شكّلت من روحي يـراعَ هِيامـي
وملأتُهـا بالحبـر مـن تهيامـي
ونحتُّ من صَفحاتِ قلبـي دفتـرا
وشحذتُ بيـن ضلوعِهـا أقلامـي
و نزفتُ أفكاري و لبَّ حشاشَتـي
والحرف بأسي و القصيد عُرامـي
حتى إذا هتـف اليبـابُ بسحنتـي
ووجـدت قيثـاري بـلا أنـغـام
وهربتُ من عطشِ “الطويلِ” ميمّما
نحوَ “البسيطِ” فما رَويـتُ أُوامـي
وتنقَّلتْ بيـن الـزوارق رحلتـي
في “الرّاءِ” ثم أدرتُها فـي “الـلّام ”
حتـى سكـرتُ بدنّهـا “ميمـيّـةً”
صهباء ترفل فـي كـؤوس مُـدام
واللحن يقطـر كامـلا بصبابتـي
متفاعـلـن متفـاعـل الأرتــام
وطفقت أنشـد فـي علـيٍّ ثيمـة
مجـدولـة بضفـائـر الأيــام
كالسّحر تنفثني و تفضح صبوتـي
وتقضّ في جنح النّعـاس منامـي
من كـل زاويـة أتيـت بـوردة
حمراء تبرق مثـل زهـر خـزام
وسنابلـي فـوق الربـا أنهرتهـا
تطفو ليحصدهـا ربيـع كلامـي
…………………………
فإذا غزلت من القريض فلـم أجـد
ثوبـاً بحجـم تشوّقـي وغرامـي
أعطـي مواثيـق الغيـوم لعلّنـي
ألقاه في سحٍّـي وبـرق جهامـي
وأطلّ من بـاب السمـاءِ لأبتنـي
خـرّيـدة مسبـوكـةَ الإلـهـامِ
أختارُ مـن خيـلِ البـراق خليلـة
ممـهـورة للـكـرِّ والإقـــدامِ
وأذوب في طيِّ السنيـن نوارسـا
ظمأى يجنّحهـا صـدى الأعـوام
للجاهليّـة قـد ذرعـتُ مسافتـي
والحرف زادي و الشعور طعامـي
والشوق خارطتي ومصباحي الهوى
والعمـر خلفـي والمنـى قدّامـي
و”السّبعُ” في جيد الـرُّؤى علّقتهـا
بجواهـرٍ مصكـوكـةٍ وخـتـامِ
ورأيتُ في “حسّان” غصنَ قصيـدةٍ
تفّاحهـا ينـداحُ فـي أَكمـامـي
وإذا “الكميت” على مشارف دوحتي
عطر تدلّـى مـن كفـوف غمـام
ماذا بوسع الحرف حيـن يضمّـه
كابـن الحديـد بثغـره البسـام ؟
وتلوح من قيـسِ الملـوَّحِ ريشـةٌ
شفّافـةٌعـذريّـةُ الأحــــلامِ
ومضى يوحدنا القصيد فما انثنـى
“متنبـئ ” يختـار خيـر وســام
ووقفت أستوحي الخطـا فسبقتهـا
و”أبـو فـراسٍ” لا يـزال أمامـي
تمتدّ أفكـار” الرضـيّ ” بجعبتـي
و”البحتـري” بصحوتـي ومنامـي
وأنا أدنـدن قصـة فـي همسهـا
زيـت تقاطـر فـي يـد الرسـام
لكنهـا جـرداء يقصـر عنـدهـا
نخلي وحقـل تخيلـي و نظامـي
وتصحّرت غابـاتُ ألفاظـي فمـا
أعلنتُ فـي بيدائهـا استسلامـي
وغرزت روحي جنّـة فـي بابـلٍ
ينصـاع منهـا السَّمـعُ للأهـرامِ
إذ كان” شوقـي” ساكنـا بربابتـي
يهدي الـورود ل”حافـظ” الهمّـامِ
و”جواهريُّ” الحرفِ يندف زهـرة
فواحـة مــن دجـلـة للـشـام
نادمـت قافلـة البلاغـةِ والنُّهـى
وقصدتُ حتـى حضـرة “الخيّـامِ”
ومررتُ ب”الحدّاد ” أستسقـي بـه
ومع “الصُّحَيِّح”قد أطلـتُ مقامـي
غصتُ الحداثةَ والتقيتُ رموزَهـا
وطبعتهـا فـي خافقـي الـلـوّام
وقصدتُ ما بعـدَ الحداثـة أبتغـي
في النص لولبة لعشقـي الطامـي
………………………………….
وحسبتُ نفسـي شاعـرا لكنَّنـي
بعثرتُ ما بين القصيـد حطامـي
ووجدتُ كلّ خواطـري مبتـورةً
وقصـائـدي مختـلَّـةَ الأنـغـام
ووجدتُ أنّ الشعرَ محضُ غوايـةٍ
والنثـرَ سلسلـةٌ مـن الأوهــام
ورأيت في البوح / الصهيل تناسلا
فوق الشعـور ومستـوى الأفهـام
وأرى “عليَّا” فوق سقـف كفايتـي
والنبض لا يدنـو مـداه السّامـي
فتضيع موسيقى اللحـون بجوقتـي
ويصـوغ منـي موجـة استفهـام
حتى إذا انفطـر الحديـث برمـزه
كعزيـف جـنّ أو هديـل حمـام
أيقنـت أن قصيدتـي مــوءودة
وملاحم الذكـرى رميـم عظـام
هو واهـم مـن يحسبـنّ كتابـة
صفراء ترقـص فـي يـد النهـام
يوما ستختصر البحـور بنظمهـا
وتكـون ريّـا للفـؤاد الظـامـي
فالعاشقـون علـى رؤاه تحلّـقـوا
تبغي الوصول لجذعـه الرمـرام
والوالهون علـى خطـاه تسلقـوا
من فوق جـوزاء العـلا بشمـام
يا سيدي ولأنـت أصـل حكايتـي
وبحبلهـا أرفـو نسيـج خيامـي
وأرتّـق الآمـال مـن ديباجـهـا
فتغـازل الأحــلام فــي الآرام
ماذا تؤطر يـا تـرى معزوفتـي
واللحن شطّّ على ربـاط زمامـي؟
تيهـا سأشكـو للزمـان قريحـة
فطمت قريضي قبل حين فطامـي
……………………………….
و هربـتُ للقـرآن أبغـي كنهـه
بشواهـد بيـن الحـروف عظـام
والطبرسـيّ وكـل تفسيـر أتـى
في هـل أتـى والفتـح والأنعـام
وبذمّـة “الحمـد” استفـاق تبتّلـي
سحرا يضجّ بسحرهـا المترامـي
فأخذت بسـم الله أطفـئ جذوتـي
فـإذا بهـا كـونٌ مـن الأجـرام
واخترت منها الباء حتـى شفّنـي
منها حضور فوق حجـم مقامـي
ولنقطـة البـاء انتهيـت لعلّـنـي
أصحو و يبصر بعدهـا إعتامـي
لكنّنـي خجـل رجعـت بخيبتـي
وتكسّـرت فـي شطّهـا أقلامـي
ومن الحياء حجبت وجه قصيدتـي
وببـرقـع غطيتـهـا ولـثــام
ودفنت أوراقـي بسافيـة الثـرى
ودسست حبري مثـل رأس نعـام
……………………………………….
ماذا أقول بثـورة الضـوء التـي
عصفت بروح الشعـر والإلهـام ؟
الفـارس المغـوار ابـن الفـارس
الهمّـام ابـن السيّـد الضـرغـام
البالـغ المجـد الأثيـل جنـاحـه
متـرفـع كـالأجـدل الـحـوام
تتحـادر الرتـب الرفيعـة تحتـه
فيبـذّهـا بعـلـوه المتـسـامـي
والشرعة البيضاء بعـض جمائـل
ومواهـب مـن عزمـه المقـدام
تنصـاع تفصيـلا إليـه وجملـة
فيكـون خيـر مطبّـب و محـامِ
من أين أعرج في مـدى بصماتـه
ودفاعها عـن بيضـة الإسـلام ؟
تتوضّـأ الدنيـا بنـور خيـالـه
فيجـرّ باصرهـا مـن الإظـلام
ويخلّق الثـورات فـي أمشاجهـا
ضدّ الطغـاة و زمـرة الأصنـام
يستأصل الشوك / النفـاق بسيفـه
ويبيـده ورمــا مــن الأورام
ويـدوزن التقـوى بـأسّ بنائـه
كـرم بـه مـن منشـئ هـدّام!
أفديـه مـن حـرٍّ أبـيٍّ عـالـم
متعـبّـد متـهـجّـد صـــوّام
تخضـرّ حاجـات البريّـة عنـده
و حوائـج الضعفـاء و الأيـتـام
……………………………..
يـا نفحـة للعشـق بعـد محمـدٍ
وبـه النبـوة تكتـسـي بخـتـام
يغري فؤادي منك عـذب إمامـة
نهر ترقرق فـي فـؤاد عصامـي
يا ساحـر الدنيـا و مالـك قلبهـا
ومذلّـهـا بشكيـمـة ولـجــام
يا صاحب الثفنات دونـك سجـدة
تهمي على جدب الـورى برهـام
يا أيها الغيب المدثر فـي المـدى
كتفتـق الأزهـار فـي الآجــام
بحر العقيدة أنـت أنـت سبرتـه
لله درّ فـــؤادك الــعــوّام!
عانقت مشكـاة اليقيـن فأبصـرت
منـك الحقيقـة مثـل بـدر تمـام
والعبقرية صـرت نهـج بليغهـا
تفتـضّ منـه بكـارة الأفـهـام
يا راسم التاريـخ وجهـا ناصعـا
الكبـريـاء مـطـرّز وعــرام
ومعيد قرص الشمس ينضح شعلـة
والدّهـر رتّـل سـورة الإعتـام
بـدرٌ تغـازل مقلتيـك و مهرهـا
سيـف تلـوّن فـي يـد الرسـام
وبباب خيبر مـن عـلاك محطـة
ما انفكّ يعبرهـا الهـوى بسـلام
سيّلت في جسـد الشريعـة أنهـرا
بمآثـر مـن راحتيـك جـسـام
بعزيمـة مثـل الأسـود عصيّـة
في الحرب محجمة عن الإحجـام
يا سيفك البتـار كيـف أصوغـه
شعرا تجـرد مـن يـد القمقـام؟
يا صوتك البركـان كيـف أعيـده
كالنـار كالزلـزال كالألـغـام ؟
يـا قلبـك الوثّـاب مـا تفسيـره
مذ كنت عملاقـا بثـوب غـلام ؟
فـإذا ابـن ودّ لعبـة تلهـو بهـا
وتـردّهـا لمنـيّـة و حـمــام
وإذا الحـروب تقلـدت أوزارهـا
تلقـاك عاصـفـة مــن الأرزام
مـا المـوت إلا شفـرة علـويـة
ذاقت سمومك مـن كـؤوس زؤام
يا حاصد الهامات في يوم الوغـى
ومنكـس المـيـزان والأعــلام
من غير عزمـك يقتفـي آثارهـا
ويبيدهـا بالصـارم الصمصـام ؟
…………………………………..
وأراك أكبر مـن أساطيـر الدنـا
وسواعـد مفتـولـة و حـسـام
ولأنت أكبر مـن تدفـق منطـق
في العلم أو في النقض و الإبـرام
وشريعة عشبـت علـى أعوادهـا
فتـوى حـلال أو بيـان حــرام
وهواك أصدق من كناياتـي التـي
عجزت عـن التعبيـر والإلمـام
ولأنت أكبر من جزيـرة أحرفـي
و تخاطرالخفقـات فـي أعلامـي
ولأنت أغلى من كنـوز معارفـي
وأعز من أمـي ومـن أرحامـي
ولأنّ شخصك يا عليٌّ فـي دمـي
ما عدت أرهـب قامـة الأقـزام
وأنا رديف العشق أحصد خطوتـي
وعلى صراطك أنشد استعصامـي
أصحو على ذكراك عند صبيحتـي
وأراك أعـذب همسـة بمنـامـي
يا كعبة النور التـي صلـى لهـا
قلبـي و أورق عندهـا إحرامـي
سأظلّ أحتـرف الولايـة عاشقـا
حبري قميصي و الولاء حزامـي
تنسـاب ذاكرتـي بأبياتـي التـي
تأتي فـرادى أو حضـور تـوام
………………………………………
يا سيدي والـروح شـحّ دلاؤهـا
وجميـل وصلـك منيـة للظامـي
أرنو إلى النجف الحبيب ومهجتـي
نار تشـبّ علـى لهيـب ضـرام
فمتى بحضنك تستريـح حقائبـي
وأصوغ يـوم عناقهـا أحلامـي؟
وتعربد البشـرى بذاكرتـي التـي
صدئت لطول توجـدي وسقامـي
ومتى أكفُّ الوصل أبسطها علـى
ذاك الضـريـح بلهـفـة وأوام؟
والعين فـي بحـر التزفـر لجـة
تبكـي كجيـش بالدمـوع لـهـام
والنفس حاجـات تـذوب وشهقـة
تدنـو وثورتهـا كرشـق سهـام
ويد القضـاء بدمعهـا موصولـة
عنـد الدعـاء تـهـم بالإتـمـام
وأنا أزج إلـى هـواك خواطـري
بتحـيّـة شـفّـافـة وســـلام
وهيـام نفـس بالهـوى مغلولـة
ورجـاء قلـب متـخـم الآثــام
وكتـاب أشـواق يضـم قصيـدة
ولهـى ترتـل أعـذب الأنـغـام
يا سيـدي فاختـم علـى ألواحهـا
منـك القبـول ومنتهـى الإكـرام
واجر السواقي في جنـان محبتـي
وامنـن علـى نعمائهـا بــدوام
واشعل ضيـاءً قبـر أمـي إنهـا
قـد علّقـت نفسـي بخيـر إمـام
واسكب عطاءك سيدي في تربهـا
كيمـا تفـوح بأطيـب الأنـسـام
و إليـك حاجـة دمعـة مـدرارة
مذخـورة عنـدي ليـوم قـيـام
إن جئت أستسقي بحوضك شاربـا
مـن عنفـوان سقائـك الطمطـام
لاتنظـرنّ لمـا جنيـت بغفلتـي
واعطف على روحي بأعذب جـام

Leave a comment »